بلا أقنعة بقلم عمر بوعيسي

ورغم اختلاف المشهدين التونسي والمصري من حيث الظروف الموضوعية والتركيبة المجتمعية  والمسار الانتقالي المتبع في البلدين فأن علاقة التأثير و التأثر بين الثورتين لايمكن انكارها. ومن هذا المنطلق جاءت ردود الأفعال في تونس متباينة بين السلطة والمعارضة. فلئن اعتبرت كل من الرئاسة والحكومة ماوقع في مصر انقلابا على الارادة الشعبية وشرعية الانتاخابات ونددت به رأت جل الاحزاب المعارضة أن  ما يجري في بلاد الكنانة ليس سوى تصحيح مسار للثورة التي انحرف بها الاخوان عن سكتها.

ويعود هذا الاختلاف في توصيف المشهد المصري الى الرجات الارتدادية المحتملة التي يمكن أن يخلفها زلزال عزل مرسي في تونس. فالمعارضة تسعى الى مزيد الضغط على الأطراف الحاكمة و التلويح باعادة السيناريو المصري اذا لم يتم الاستجابة لمطالبها بينما تحذر السلطة  من أن تبني الانقلاب العسكري في مصر وتبريره ومحاولة محاكاته لن يؤدي الا الى طريق مسدود نظرا الى اختلاف واقع البلدين.

ولئن كان من حق المعارضة توظيف ورقة « الزلزال » المصري لتليين موقف الترويكا الحاكمة في بعض المسائل العالقة كالدستور و تحديد خارطة طريق واضحة للانتخابات فان استماتة السلطة في نفي امكانية تأثير الأحداث في مصر على المسار الانتقالي في تونس يدعم الفكرة السائدة لدى الرأي العام بأن الترويكا الحاكمة ظلت تدير البلاد بأياد مرتعشة وهي الان تزداد ارتجافا.

فالمتأمل في أداء حكومتي الجبالي و العريض يلاحظ دوم عماء أنه تميز بالارتجال والتردد والتعثر وحتى الخوف أحيانا من اتخاذ اجراءات ثورية شجاعة. فعلى المستوى السياسي لم يتم حسم مسار العدالة الانتقالية ولا اصلاح القضاء ولا تركيز الهيئات التعديلية و ولا الحسم في قانون العزل السياسي. أما على المستوى الاقتصادي فان الخيارات الاقتصادية لم تصلها رياح الثورة وبقيت الاجراءات محتشمة وقد زاد الطين بلة تعطل ملف رجال الأعمال المتهمين بالفساد فلاهم حوكموا واستفادت المجموعة الوطنية من الثروة التي كدسوها ابان النظام البائد ولا وقع ايجاد صيغة معينة تمكن من ضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد التي ما فتئت تزداد انسدادا.

على الحكومة الحالية أن  تصغي الى ذلك المثل القائل : ّأكثر ما يجعلك تفقد شيئا ما هو خوفك من فقدانه ». لذلك فان تجنب السيناريو المصري لا يكون بالمضي في التردد والتعثر والخوف بل في التحلي بالجرأة و اتخاذ مواقف حاسمة وشجاعة تكون بوصلتها الأساسية الثورة وأهدافها ولا يكون ذلك الا بالتعجيل في حسم ملفات رئيسية كالدستور والهيئات التعديلية والعدالة الانتقالية والانتخابات وغيرها . فالجرأة في اتخاذ القرار ووضوح الرؤية وعدم التردد ستكون كفيلة بقطع الطريق أمام الثورة المضادة التي أنعشت أحداث مصر امالها في العودة الى صدارة المشهد ولكن حاملة لواء الثورة ومرددة شعاراتها هذه المرة لتجد نفسها جمبا الى جنب مع قوى ثورية حقيقية أصابها أداء الترويكا بالاحباط و قد يدفعها الى الارتماء في أحضان جلاد الأمس وعندئذن تختلط جميع الأوراق ويطل  الاستبداد برأسه من جدبد.

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares